الأحد 12-8-2007 يوم في بدايته كان يبدو عادياً، لا شيء مختلف ولا أسباب تدعوني للحزن أو حتى الفرح وأما الشفاه فمطبقة على لا شيء ..
كعادتنا سنقضي النهار عند جدتي ، ارتديت ملابسي وقبل الانطلاق ألححت على والدتي أن تتصل بخالتي للاطمئنان عليها فهي في الأيام الأخيرة من الشهر التاسع لحملها.. وبعد جدل قصير اقتنعت واتصلت:
ماما: ألو … وينك
خالتو: بعين الفيجة!
ماما: عم تمزحي
خالتو: لأ ليش بدي امزح
هنا والدتي أحست بمليون بوكس يصفعها (أنو هلأ وقت الطلعة على عين الفيجة وأنتي مصابحة ماسية ؟.. لك بركي حمي الطلق!) طبعاً أمي تحدث نفسها
ماما: طيب ديري بالك ع حالك ..
لم تقتنع أمي بكلامها ، فنبرة صوتها كانت ضاحكة ، فقامت بالاتصال بجدي:
ماما: آلو بابا كيفك عطيني ماما
جدو: أمك بالمستشفى من الستة الصبح … أختك عم تطلق!
ماما فاغرة فاهها: أي لأأأا
كل تفاصيل الولادة كانت مشابهة لتفاصيل ولادتي .. ذات الشهر.. ذات توقيت التوجه للمستشفى .. ذات الطلقات الباردة والبطيئة.. ذات الروح المرحة التي أصابت أمي يومها ..
ماما : هي أكيد بنوتة ، من طلقها باين … نفس طلق فتوشة ، بركي الله بيجبر بخاطرك يا أختي! .. هلأ شوفوا كيف بدها تولد الساعة تنتين .. متل فتوشة
وفعلاً ولدت الساعة الثانية ظهراً ، ولكن لم تكن ماريا ، لقد كان فارس!
سأحدثكم عن فارس .. فارس صاحب وجه صغير ترتسم على جانبيه غمازتان عند الابتسام ويدان تشبهان قطعتا بمبون وأرجل كنت سألتهمها لولا أن والدتي سحبتهما من بين يداي..
لازلت أتذكر تماماً كيف أنني أدمنت وضع يدي على بطن خالتي طوال فترة حملها .. كانت قدم فارس ترفسني، واليوم أشعر بذات الملمس – أنها طرية تماماً كالشوكولا -
قررنا يومها المبيت عند خالتي في المستشفى ، وكانت سعادتي كسعادة طفل أهدوه لعبة يحبها ، يالله سأبقى أمام الصغار طوال الليل!
طبعاً لم أنم يومها وقضيت معظم الليل أراقب الأطفال في الحاضنة ..
كم غريبة تلك الحياة نولد متساويين ولكن منذ اللحظة الأولى بعد الولادة يبدأ التمييز ..!
أشياء قد تبدو عابرة :
- مصادفة رائعة .. لقد التقيت هناك بصديقي عبودة!..
أرجو أن لا تكون أفكاركم قد ذهبت بعيداً .. عبودة صبي عمره لا يتجاوز السنتين، وأمه في ذلك اليوم كانت قد أنجبت له أخاً صغيراًً، وهو فرح- تماماً مثلي- ..
لم يكف عبودة عن الركض واللعب في طابق الولادات .. وطبعاً هناك تعارفنا .. لعبنا لعبة – أنو أنا امسكو – عند كل خروج لي من الغرفة لأنادي ممرضة أو أملئ أبريق الماء أو أثناء زياراتي اللامنتهية لحاضنة الأطفال!
أمضى عبودة 4 ساعات قضاها في المستشفى في الطرق على باب غرفتنا كل 10 دقائق .. وبووووو عبودة هون .. وبوووو عبودة مستند ع الباب وبووو فتوشة فتحت الباب… وبوووو عبودة وقع .. وبووو عبودة ضحك …. وآخ على هالعبودة ما ألذو
عبودة شكراً صديقي .. كان قد مضى وقت طويل على آخر مرة كنت قد تناسيت فيها بأنني كبرت .. لقد أيقظت فتوشة الصغيرة في داخلي بعد سباتٍ طويل
- نساء في الخارج يبكين ، ظننت في البداية أن الطفل قد توفي لا سمح الله ، لكن تبين لي فيما بعد بأنها كانت ولادة متعسرة لفتاة لا يتجاوز عمرها الخامسة عشرة!
ترى أليست جريمة تحميل طفلة كل تلك الأوجاع ، بينما صديقاتها الآن على الأغلب لازلن يواصلن لعبهن بالدمى!
- قبل خروجي بقليل من المستشفى .. طفل كان قد ولد للتو .. وكم كان مؤثراً أن ترى خروجه من غرفة الولادة صغيراً صغير، ومن ثم ترى فرح الدنيا في ابتسامة أب أخذ يؤذن في أذن ابنه .. الله أكبر .. الله أكبر .. أشهد أن لا إله إلا الله ..وأشهد أن محمداً رسول الله
وضعته الممرضات في سريره في غرفة الأطفال .. وكنت أنا أحملق خلف الزجاج .. ما شاء الله ما أجمل هاتين العينين ،لكن ما يصدم فعلاً هو هذا الجيل،يخرج من رحم أمه وهو – مفنجر العينين – فظاعة على هالجيل!
صديقي فارس يفصلنا جيل وتفاصيل طفولة لن نمضيها معاً ، فأنا كبرى الفتيات وأنت الأصغر .. لنحاول معاً صديقي أن نجمع طرفي العائلة ، فإن اتحدنا نحن ستلتحم الأطراف وتجتمع القلوب وإن افترقنا ستضيع العائلة ونضيع!
أعرف بأنك تجهل ما أقوله الآن ، لكني أكتب ما أكتب اليوم لأنني أخذت عهداً على نفسي بأنني إن بقيت على قيد الحياة وبقيت صفحتي هذه، سأعطيك الرابط لتقرأ، وعندها سأكون واثقة بأنك ستفهم ما أعنيه ، وستعدني يومها بأننا لا أبداً لن نفترق

اغسطس 16, 2007 عند 4:12 م |
ياي, ذكرتيني بيوم ولادة بنت أختي, صار عمرها اليوم 11 شهر, تقريباً نفس التفاصيل, بس وقت طلعوها من العملية, وجعني قلبي عليها من كتر ما كانت عم تتوجع, ما قدرت أتحمل وطلعت لبرا, ما بحب جو المشافي, صعب علي, بس “سنا” غيرت كل مفهومي للحياة, أول مرة بحياتي صرت أتابع طفل وهو عم يكبر, وكأنو فيلم اعادة لحياتي, هذا هو مفهومي إنو الأطفال فرصة إلنا لنشوف حالنا مرة تانية, الحياة دائماً بتخلينا نعيش بسعادة, لأنو منعيش مرتين, مرة بحياتنا, ومرة بحياة أطفالنا…
لو تشوفي ألبوم صورها عندي, كل يوم إلها عشر صور, صار أضخم من ألبوم العائلة كلها..
تدوينة رائعة, بس خبريني إذا قدرتي تفعلي اضافة حالة المدونة حتى تعرفي كم زائر إجا لعند…إلخ…لا ترددي بطلب المساعدة…
سلامات, وسلمي على فارس كتير…
اغسطس 30, 2007 عند 5:22 م |
فتوشة،، وأخيرا لقيتك، صرلي فترة عم افتح على مدونتك القديمة وعم انتظر كتابتك، اليوم بالصدفة لحتى لقيت هاد الموقع.. المهم يا ستي انك بتاخدي العقل بكتابتك ونفسيتك الحلوة، ما شاء الله عليكي..
قرأت معظم كتاباتك، فعلا عندك اسلوب حلو وحس عالي، يعني احساس كبير، لازم تجمعي كل شي كتبتي وتعملي شي كتاب، على الاقل بكرا بس يصير عندك اولاد واحفاد بيقرأوا عنك وعن افكارك الحلوة وبيفتخروا فيكي كتير متل ما انا عم افتخر فيكي وبكل مدون من بلدي سوريا ومن البلدان العربية التانية..
ديري بالك على فارس
اغسطس 31, 2007 عند 1:14 م |
* علوش:
بتعرف غير انو الأطفال بيخلونا نشوف مرة تانية يلي هي فكرة حلوة كتير ما فكرت فيها من قبل ، كمان بيخلونا نقدر أمهاتنا أكتر لما نشوف قديش تعذبوا لجابونا وحملونا وربونا .. جهد جبار عنجد
فارس بيسلم عليك كتير.. مبارح هيك قلي :وااااع وااااع هو صح لسى ما بيعرف يقول غير هالكلمة بس أنا فهمت عليه
وأنت كمان سلملي على سنا حبيتها من دون ما شوفها .. وربي يحميها ويخليلكن ياها
————————————————–
*رولا:
يا أهلا فيكِ هون، هديك المدونة خلص باي باي.. كتير مخربطة ، هون أحسن
بعدين طولي بالك علينا شو كتاب ما كتاب ولي لسى قديش بدي فت خبز
على فكرة وانا كمان بفوت بقرا دايما بمدونتك ولو حتى ما علقت، بعلامة انو لطشت كم صورة من مدونتك ، لانو عندي هواية تجميع الصور ، وانت عندك صور حلوة .. سامحينا
سلام يا احلى ياسمينة
اغسطس 31, 2007 عند 4:02 م |
عنجد معك حق, فعلاً عم طلع باختي وقول الله يعينها, يعني لما بيجي أحملها, بتلاقيني مبسوط, بس بعدين ايدي بتوجعني, وما عاد فيني ألعب معها, فبتصير بتبكي, وهون بعطيها لأمها, مع إنو بس عشر دقائق, بس حسيت حالي تعبت, فهي شلون عم تدبر أمورها 24 ساعة ما عم أعرف, فعلاً جهد جبار…
سبتمبر 1, 2007 عند 6:06 م |
بصراحة خانتني الكلمات أسلوبك رائع وبيجنن شكرا ألك
سبتمبر 16, 2007 عند 2:17 م |
* علوش:
بتعرف شو .. من يومين كنت عم بطلع بابن خالي هو عمرو شي 9 سنين وما شا الله ذكي كتير ..
كل شوي يسألني سؤال يفوتني بالحيطان .. وما أعرف شو بدي جابوه وما صدق غير أنفد .. آخر النهار قلتلها لما .. أنا شلون بدي صير أم مابعرف .. الولاد بيطلع معهن كل سؤال بدو حلم الله ..
يمكن هي شغلة لازم نقدرها لامهاتنا .. كيف كانوا يصبروا على لعينا واسئلتنا ، عنجد شي صعب عن تجربة عم بحكي ..
الله يخلينا ياهن ويديمهن فوق راسنا .. يارب
——————————
* محمود:
شكراً إلك أنت لأنك عطيتني من وقت .. ابقى عيدها دايماً
أكتوبر 29, 2007 عند 2:20 ص |
الله يخليلكن ياه و يحمي يا رب ….
نوفمبر 10, 2007 عند 3:50 ص |
مرحبا…
تعذيدنا مواقف الحياة هذه لوجودنا كبشر… شكرا لك … اخبريني الان عنه … واثق انه أصبح اكبر واحلى … وان شاء الله أطهر…
لك تحية ..
سلام
يناير 20, 2009 عند 10:18 ص |
مهند:
تسلم يارب، عقبال ما نشوف ولادك
thesyrian:
فارس صار شغلة اليوم، قديش شفت ولاد قوايا بس متله مافيه أبداً أبداً، كل الاولاد بيبكوا إلا هو بيردح!
بس ما بقدر احكي عليه بالعاطل شو بدي اعمل خطيبي
، بس لو يضب ايده شوي ويبطل شراء خشاخيش كنا تزوجنا من زمان
يونيو 4, 2009 عند 4:42 م |
[...] فارس أعرف من يكون، لكنني سألت .. لماذا طارق بالذات؟ [...]