شبر فرح

لم تحلم سلمى يوماً أن تغرق في شبر فرح، كانت تعلم أن قدرها قد رسم بفرشاةٍ غمست باللون الأسود ومهما بدلت في طريقة إمسكاها لن ترسم إلا بقعاً سوداء، منذ توفي والدها أدركت تلك الحقيقة، وسلمت للحياة كل التفاصيل، زوج أمها لم يخيب توقعاتها، بل راح إفتراضها يزداد رسوخاً، تحملت سلمى كل العذابات فقط لإيمانها بأن الله سيعوضها خيراً في عالمٍ أفضل ..

لم تكن سلمى قد أتمت الخامسة عشر من عمرها يوم دخل وحش المنزل إلى المطبخ ليخبرها بمصيبة جديدة، قال لها بوجهٍ مقطب لم ترى يوماً عليه ضحكة : غداً كتب كتابك، لا اعتراض، لا جدال ، كل الترتيبات قد تمت ..

هي تعرف بأن شيئاً لن يتغير، فكل اعتراضاتها ستلقى ذات المصير، وفي أحسن الأحوال ستلقى ذات الردّ بقعة زرقاء تضاف إلى بقعٍ أخرى لم تشفى بعد ..

سكتت سلمى ،أخفت في كم قميصها دمعة، شتمت كل السواد وقررت هذه المرة أن تتفاءل عل غدها يكون أفضل، ومضى الليل مابين ابتسامة وحلم، لتصحو بعد يومين على كابوس مريب، لم تخمن يوماً بأن الوحوش أصناف وأن دراكولا من الممكن أن يحيا بيننا ..

تعودت هي على الضرب ولم يعد ذلك بمشكلة ،لكنها لم تتوقع أن يزداد تعودها أكثر، لم تتوقع بأن أحداً ما في هذه الحياة يستطيع أن يمتهن الضرب صباح مساء كما يمتهن السكر والقذارة ..

لم ترزق سلمى إلا بصابر، ذاك الشقي الذي جعل حياتها تضج بالأمل، كذبت سلمى افتراضها الأول فهاهي اليوم تغرق في محيط فرح لا بشبٍر فقط .. هاهو مجد حفيدها الصغير يملأ منزلها الصغير -الذي عاد هادئ بعد وفاة زوجها- إلى جنة ، يدور يقفز يلعب يغمزها يطلب منها أن تمسكه، تحاول التحرك تصرخ ليلى أثبتي جدتي وإلا ستفسد اللوحة، تلك الفتاة موهوبة ، لم يكن لسلمى يوماً متسعُ للهوايات ، وبكت فرح، ركضت سلمى متجاهلة صراخ ليلى جدتي تمهلي تمهلي فسدت لوحتي ..

خطفت سلمى قبلة من خد فرح وهدهدت بأغنية حفظتها يوماً عن أمها (نامي يا صغيرة نامي .. تا غطيكي بحرامي … وحرامي من وراق الوردة والوردة بتحبك نامي ..) ..

كان يوماً مرعباً يوم غص الحي بالناس، فأهالي الحي لم يعودوا قادرين على التأجيل ، الرائحة كادت تقتلهم، ظنوا بأن أصحاب المنزل قد سافروا وربما كان قطُ ميت هو سبب كل هذا، أو ربما … لا لا لم يتمنوا أن يصدق هذا الظن،ولكي يقطعوا الشك باليقين كسروا الباب بفأس ..

ومنذ ذلك اليوم كانت ولازالت النسوة تتناقل في جلساتهن الصباحية قصة تلك المرأة التي وجدت لوحدها ميتة قرب سرير طفلٍ صغير فارغ ..

14 تعليقات إلى “شبر فرح”

  1. Alloush يقول:

    حسيت بغصة حقيقة، بس آخر مقطع ما فهمتو؟ مين مات؟.
    بتعرفيني مع الأدب الرمزي بفوت بالحيط دغري.

  2. FaRaH M يقول:

    ماتت ولم تمت …

    فتوشة ما عندي شي قولو .. عنجد أبدعتي

    شكراً لك استمتعت رغم الألم

  3. عطاالله يقول:

    مسكينة ….. عاشت على أمل تحول الى هلوسة كاملة خففت عليها وحدتها القاسية ….. بصراحة أعجبتني هذه الأقصوصة جداً … اسلوبك الكتابي جيد جداً وواضح التراكيب مع الرمزية الرائعة في القصة
    ياللحزن والظلم والألم
    سلامي لك أختي

  4. smilefirst يقول:

    اسلوب رائع .. متعوب علية ..
    يعطيك العافية ..

  5. roalaj يقول:

    رائع كالعادة :)

  6. max13 يقول:

    شرقنا المعتق بالأسى يحمل بين ثناياه أطفالا لازالوا يحلمون وإن تعدى عمرهم السبعين يحمل أملا بين الأحزان شرقنا يقتات ذاته ويحيى على سلمى وألف مثلها

    شبر فرح …. محيط كبير للكثير من الواتي يحين في عالمنا

    حتى الذكور في يومنا هذا لازلوا يبحثون عن حلم فيه فرح
    شكرا لروايتك الجميلة ايقظت في الخاطر حكايا

  7. ladyashe يقول:

    قصه محزنة
    والمحزن اكثر اني اعلم ان الاف القصص
    المشابهه لها تتكرر كل يوم
    يعطيك الف عافيه فتوشة .. شكرا لك

  8. مستر بلوند يقول:

    لا أخفيك أني قرأتها للمرة الثالثة ولكن ما زلت أشعر أن “الغرض في قلب الشاعر”
    أجد أن طريقة الكتابة رائعة والعبارات والكلمات معبرة للغاية .. ولكن بقيت الفكرة إمممممم .. في قلب الشاعر

  9. Salam يقول:

    شكرا لهذا القلم الدافيء
    أثرت في القلب شجوناً موجعــة ..

    تحياتي

  10. fatosha يقول:

    علوش:

    مين مات مين مات مين مات .. مابعرف :mrgreen:
    علوش ربوط بين العنوان شبر فرح والحلم يلي ما حلمته سلمى” أن تغرق بشبر فرح”، وابنها صابر الوحيد، وحفيدتها فرح يلي كانت عم تغنيلها .. وسرير الطفل الفاضي يلي لقوه المرأة جنبه ميتة ..

    مين طلع الميت ..

    ليك بدك الصراحة أنا أوقات بفوت بالحيطان خصوصي بالشعر الرمزي بطلع مو فهمانة شي

    ——————————-

    فروحة:

    شكرا حبيبتي لأنو قريتها، انبسطت فيكي

    ——————————–

    عطا الله:

    الوحدة خنجر بتقتلنا ببطئ يمكن هاد هو سبب موت سلمى،

    انبسطت كتير بمرورك وتعليقك

    ——————————-

    ابتسم أولاً:

    الله يعافيكي يارب .. :)

    ——————————–

    رولا:

    أنت الرائعة :mrgreen:

    ———————————-

    محمد:

    فرح .. هي حصاد عمر وتعب يمكن كلنا منتمنى نحصده ، بس أوقات “صابر” وأمثاله بفكرهم الضيق بيحصدوا السنابل كلها بغفلة من الناس يلي قضوا عمرهن عم يستنوا القطاف

    —————————–

    ladyashe:

    أهلا فيكي حبيبتي، للأسف ، هالقصة بشقها الأخير بتكرر كتير، ولاحدا شايف ولاحدا عم يوجع!

    —————————

    مستر بلوند:

    رح قلك متل ما قلت لعلوش ربوط بين العنوان شبر فرح والحلم يلي ما حلمته سلمى” أن تغرق بشبر فرح”، وابنها صابر الوحيد، وحفيدتها فرح يلي كانت عم تغنيلها .. وسرير الطفل الفاضي يلي وجودوا المرأة جنبه ميتة ..

    هيك يمكن بين الغرض ، عفواً لأنو عذبتك بالقراية 3 مرات، تاني مرة رح حاول وضح أكتر :)

    —————————

    سلام:

    عفوا لمرورك الهادئ .. أثرت في النفس سرورا

  11. Emad يقول:

    حلوه كتير بس فيها غموض

  12. radar يقول:

    القصة حزينة لأبعد الحدود …
    لكني أختلف في أن تكون الحياة سوداء دائماً
    ربما تكون هناك بعض الأيام واللحظات كرب وضيق ، لكنها ستحمل في طياتها الفرح والسعادة
    كما أن مع العسر يسرا …

    في آمان الله
    رادار

  13. fatosha يقول:

    عماد:

    شكرا إلك :)

    ——————————

    رادار:

    يمكن معك حق ، كلنا منكون مبسوطين وزعلانين بنفس النسبة بحياتنا .. بس هي أوقات وأوقات .. كل ناس بتكبس عليهن المصايب بفترة معينة بحياتهن ..

    بس هي قصة .. والصراحة فكرة القصة يلي ببالي كانت بآخر مقطعين .. الأولانية ضفتهن وبصراحة ما كنت كتير مقتنعة فيهن .. ليكك كشفتني

  14. Alloush يقول:

    هففف، بدي قول فهمت، بس ما فهمت، يعني طلع كلو حلم، يعني ما تزوجت من أساسو؟. يعني ماتت من لما تزوجت؟. خيتو إنتو الأدباء دوم إلكن عالمكن الخاص، نحن من دون شرح مفردات ما بيمشي الحال.

اترك رد