ذلك الحائط اللعين يحترف إغاظتي، يمد لي لسانه بعبثية لا تحتمل، “لا تحاول أن تيقظ غضبي من سباته، لن أتردد في تحطيمك!” أقولها متصطنعاً اللامبالاة، يضحك يضحك حتى الثمالة لدرجة أنني ظننت بأنه سيهوي فوق رأسي، أدير ظهري محاولاً تجاهله، يعلو الصوت أكثر، يصبح أشبه بحجارة تصدم رأسي، انترع من جيبي لفافتي قطن واحشرهما بغضبٍ في أذني، يغيب الصوت لحظة ليعود من جديد، تخترقني ضحكاته، تمزقني، تكاد تفتت جسدي، “ويل لك، كيف استطعت أن تحشر نفسك داخلي!”
عندما تخرجت من الجامعة ظننت بأن أبواب السماء ستفتح لي، رسمت في الخيال صورة لمكتبٍ محترم أديره معتمداً على المهارات التي اكتسبتها طوال السنوات الست عشر التي قضيتها في الدراسة الحثيثة، راتب كبير، تأمين صحي، حوافز ، بدل مواصلات .. الخ الخ، ظننت بأنني بعد سنة أو سنتين على الأكثر سأتمكن من شراء منزل صغير لأتزوج من حبيبتي غنى ، غنى ذلك الاسم الطروب الذي كلما تذكرته ضحكت شراييني ثمالة، كنت أظن بأن غنى ستغتني بي وتتحمل، لكن غنى تلاشت كالبرق كالضوء كالضباب يوم تلمست حائطاً يجمعني بها ولم تجد!
كل ما مضى كان أشبه بالوهم الذي صحوت بعده على كابوس الحقيقة، واو واو أحتاج واو .. ولا واو في اليد ولا حتى على الشجرة! قضيت نهاراتٍ طويلة أبحث عن عمل، بدأت الأحلام تخبو والفرح يخبو والأمل يخبو وأنا…. أخبو، تناقصت طموحات بت أقبل حتى بأقل الوظائف … لكن الإجابة كانت تأتيني موحدة من الجميع.. “عذراً لا شواغر”
أستلقي على السرير، ألقي نظرة طويلة على الحائط ، فجأة أقف بعصبية “صديقي الحائط اسمح لي أن أبوح لك بسر” ودون حتى أن يسمح لي الحائط بالكلام أقول متعجلاً “هل تعلم بأنني أحسدك، نعم نعم” أتلعثم قليلاً وأتابع “لقد وجدت وظيفة محترمة منذ ولادتك “حائط”، أنها مهنة شريفة تمنحك فرصة للحياة، ومتسعاً للأمل، أنت على الأقل تحيا بشرف، دون أن تجلدّ بنظرات والدك القاسية لحظة تمد يدك له في بداية كل شهر لتأخذ منه قروشاً قليلة لاتكفي لشيء!” يشفق علي الحائط، أحس بأنفاسه وقد أخذت تخرج بصعوبة، يكاد يبكي، تصور حتى الحائط أشفق علي وأما البشر لا..
أخرج في النهار التالي مع إشراقة الشمس في مهمتي المعتادة “البحث عن عمل” أسأل ورشةً لعمال بناء، وككل مرة يهز صاحب العمل رأسه معتذراً، أطأطأ رأسي حزناً، وأتابع المسير، وفجأة تلمع في رأسي فكرةٌ مجنونة ..
اركض اركض وارتمي حيث يبني أحد العمال حائطاً، اصرخ متحمساً ” هيا أسرع أسرع ضع بعضاً من الأسمنت فوقي، سأستلم اليوم عملي الجديد، لقد قررت أن أعمل حائطاً!!”
يوليو 12, 2008 عند 12:23 م |
للأسف هو واقع صعب ومرير يمر به معظم شبابنا اليوم ولست ببعيد عنهم إلى فترة قصيرة مضت فعلا اتمنى لو أن حكوماتنا العظيمة تولي الموضوع بعض الاهتمام هناك كثر ممن يريدون عمل عمل وبدون واو
يوليو 12, 2008 عند 12:32 م |
عجبتي طريقة صياغتط للموضوع
تدوينة مميزة تقص لنا صعوبة إيجاد عمل في هذا الزمان..
أما الحائط فهو محظوظ عكسنا
شكرا لكي..
تحياتي..
يوليو 12, 2008 عند 4:16 م |
جميل ما أبدعتيه في هذه التدوينة ..
لا يسعني إلا الصمت في هكذا مواضيع ،
الصمت أصدق تعبير.
يوليو 13, 2008 عند 12:16 ص |
الصمت دائما افضل من الكلام
تم اضافتك فى مدونتى
http://schritte.wordpress.com/
يوليو 13, 2008 عند 5:23 ص |
مشكلة البطالة وقلة فرص العمل موجودة في كل مكان…
لكن في الدول العربية بعتقد انها اكثر
بالتوفيق
يوليو 13, 2008 عند 7:49 ص |
في الصميم عزيزتي ….
أصبتنا بمقتل
رائعة فتوشة
ياسمين الشام
يوليو 13, 2008 عند 9:47 ص |
ربما فرص العمل صعبة الوصول لكنها ليست مستحيلة
وأتوقع أنك كفتاة ليست لديك تلك الألتزامات التي لدى أي شاب
يوليو 13, 2008 عند 10:52 م |
الزلمة لاقى شغلة في النهاية، بس الواقع إنو عم يروح لأقرب مطار، وبلا رجعى انشاء الله. يعني ضروري تذكريني بهل القصة.
ما بعرف، حاسس إني رح أحمل السلم بالعرض متل عادتي ومالي مسافر، ورح أروح جيش وفخار يكسر بعضو. أو يمكن لأ يمكن كون أول واحد عم أطرق بواب السفارات، وفخار يكسر بعضو.
يوليو 14, 2008 عند 12:10 ص |
ياجماعة والله يأستونا اساتنا سنة تالتة وشكلو الوضع مابيطمن اما علوش ممكن اسألك اذا عندك كتب الكترونية في مجال اختصاصنا /علوم مالية ومصرقية ومشكورين
يوليو 14, 2008 عند 9:42 ص |
بالنسبة لي أعتقد أن العمل والرزق هو من رب العالمين سبحانه وأن الطالب للعمل قبل أن يخرج للبحث يجب أن يدعو الله ويسأله التوفيق … أما من يعتمد على الناس فهو على أبسط تقدير مخطأ بحق نفسه كثيراً
شيء مؤلم ذلك الكم الهائل من البشر الجالس في منزله الذي لا يطلب سوى الستر فقط
سلامي لك أختي
يوليو 15, 2008 عند 1:10 ص |
تعملي حائطا؟ جميلة هذه المهنة!
أعتقد أن الأمر يعتمد أولا على مجال إحتصاصك، و ثانيا على مهاراتك في البحث عن عمل. لذلك لابد من الإجابة عن بعض الأسئلة:
1- هل تبحثين على الإنرتنت عن شركات محلية فيها وظائف شاغرة. ليس هناك أفضل من تقديم الطلب عبر البريد الإلكتروني لأنه سهل و سريع.
2- هل تسجلين إسمك أو عضويتك في مواقع تعمل كشركات توظيف؟ (bayt.com)
يبقى أخيرا بعد الأخذ بالأسباب أن يوفقك الله لعمل ترضين به و تحبيه – طبعا غير العمل كحائط!
يوليو 15, 2008 عند 8:20 ص |
العمل
يا له من كابوس يلاحقني أنا أيضاً , كما يلاحق الملايين
أرجو أن يجد الجميع عملاً شريفاً أفضل من العمل كحائط .
يوليو 16, 2008 عند 2:20 م |
تدوينه رائعه جدا ….
تحياتي !!
–
ملحوظه تم تغيير اسم المدونه من معاناة المصريين الي
~ •° كـلـمـاتـي •° ~
يوليو 18, 2008 عند 2:09 ص |
صراحة …… خايف اتخرج من الجامعة ……….!
يوليو 18, 2008 عند 2:47 م |
نقضي حياتنا بالدراسة املا بالحصول
على عمل شريف يساعدنا لنكون شيئا
في هذه الحياة
لكننا نصدم بالواقع ..
احسد هذا الحائط انا ايضا
يوليو 20, 2008 عند 3:14 م |
افضل شغل انو الانسان يدور على شغل
صايره هي الشغله اكتر شي بهالايام
يوليو 20, 2008 عند 11:11 م |
حتى لو لقيت شغل ، غنى ما رح تغنى …..
يوليو 24, 2008 عند 10:00 م |
انا عم جهز حالي من هلاء …
اغسطس 1, 2008 عند 5:44 م |
أكتوبر 13, 2008 عند 11:17 ص |
انحني لقلمك المعبر
صياغة موفقة ورائعة
عالهامش
ارى ان هناك امر عجيب في الموضوع (البطالة)
فجميع الناس تبحث عن العمل
وبالمقابل جميع الشركات المحترمة تبحث عن شخص جدير بالمسؤولية
وتتقلفه بسرعة البرق !
ازمتنا ازمة بناء الانسان لا اكثر !