أرشيف ‘أقاصيص مقصوصة’ التصنيف

مسك ..

غشت 9, 2008

لا أذكر يوم التقينا للمرة الأولى .. لا أذكر رعشتنا الأولى ولا لحظة ولد الحلم، كل ما أذكره بأننا منذ تلك اللحظة علقنا الشمس على أبوابنا، ولوحنا بأصابعنا إلى  كل السواد، أحببته نعم، لم اعرف يوماً سواه، كان في كل صباح يسرق من عطري برعماً ويخيط منه زاد لروحه ..

كان يخبرني بملء فمه أنه يحبني، وأن الحب بكل مساحاته الرحبة يختصر بي! كنت أصدقه، كيف لا، وهو من جلب لي الرذاذ والأيام، وحمل لأجلي حدود السماء، هو من سقى عطشي بحب ليس يطال، وانهمر عشقاً على رصيف أيامي…

في كل يوم كنت أحبه أكثر، ورغم ذلك أخاف منه أكثر، كانت تفزعني فكرة أن أذوب هياماً في شخص ما قد يتركني يوماً،  كنت دائماً أحاول أن أبعد تلك الأوهام عني، كنت أبصقها بعيداً بعيداً، أخرجها محملة بكل ساعات سهري وتعبي.. لكنها تعود لتلتصق بأفكاري وتتربص بي ..

(more…)

فرصة عمل

يوليو 12, 2008

PLEASE JOB!ذلك الحائط اللعين يحترف إغاظتي، يمد لي لسانه بعبثية لا تحتمل، “لا تحاول أن تيقظ غضبي من سباته، لن أتردد في تحطيمك!” أقولها متصطنعاً اللامبالاة، يضحك يضحك حتى الثمالة لدرجة أنني ظننت بأنه سيهوي فوق رأسي، أدير ظهري محاولاً تجاهله، يعلو الصوت أكثر، يصبح أشبه بحجارة تصدم رأسي، انترع من جيبي لفافتي قطن واحشرهما بغضبٍ في أذني، يغيب الصوت لحظة ليعود من جديد، تخترقني ضحكاته، تمزقني، تكاد تفتت جسدي، “ويل لك، كيف استطعت أن تحشر نفسك داخلي!”

عندما تخرجت من الجامعة ظننت بأن أبواب السماء ستفتح لي، رسمت في الخيال صورة لمكتبٍ محترم أديره معتمداً على المهارات التي اكتسبتها طوال السنوات الست عشر التي قضيتها في الدراسة الحثيثة، راتب كبير، تأمين صحي، حوافز ، بدل مواصلات .. الخ الخ، ظننت بأنني بعد سنة أو سنتين على الأكثر سأتمكن من شراء منزل صغير لأتزوج من حبيبتي غنى ، غنى ذلك الاسم الطروب الذي كلما تذكرته ضحكت شراييني ثمالة، كنت أظن بأن غنى ستغتني بي وتتحمل، لكن غنى تلاشت كالبرق كالضوء كالضباب يوم تلمست حائطاً يجمعني بها ولم تجد!

(more…)

شبر فرح

يوليو 4, 2008

لم تحلم سلمى يوماً أن تغرق في شبر فرح، كانت تعلم أن قدرها قد رسم بفرشاةٍ غمست باللون الأسود ومهما بدلت في طريقة إمسكاها لن ترسم إلا بقعاً سوداء، منذ توفي والدها أدركت تلك الحقيقة، وسلمت للحياة كل التفاصيل، زوج أمها لم يخيب توقعاتها، بل راح إفتراضها يزداد رسوخاً، تحملت سلمى كل العذابات فقط لإيمانها بأن الله سيعوضها خيراً في عالمٍ أفضل ..

لم تكن سلمى قد أتمت الخامسة عشر من عمرها يوم دخل وحش المنزل إلى المطبخ ليخبرها بمصيبة جديدة، قال لها بوجهٍ مقطب لم ترى يوماً عليه ضحكة : غداً كتب كتابك، لا اعتراض، لا جدال ، كل الترتيبات قد تمت ..

هي تعرف بأن شيئاً لن يتغير، فكل اعتراضاتها ستلقى ذات المصير، وفي أحسن الأحوال ستلقى ذات الردّ بقعة زرقاء تضاف إلى بقعٍ أخرى لم تشفى بعد ..

(more…)

أنا وشادي ..

يناير 3, 2008

Photobucketكانت زيارة لمنزلنا القديم تجولت فيها بسرعة في أرجاء الغرف ، لم احتمل البقاء كثيراً، قلت لوالدي بأنني ذاهبة لأجلس في السيارة ريثما ينتهون بحجة أن رائحة الغبار تكاد تقتلني، لكن ما كاد يقتلني فعلاً هي صورٌ لتفاصيل طفولة منسية أخذت تلوح فجأة على الجدران ……. صداع .. صداع هو ما أحسست ..

خرجت مسرعة وقطفت في طريقي من حديقة المنزل وردة صفراء صامدة بقوة و رغم كل شيء في وجه الموت..

فتحت نوافذ السيارة ووضعت أسطوانة لفيروز ولا أعلم إن كانت صدفة أو تواطؤ قدري بأن تكون الأغنية الأولى به هي - أنا وشادي – فلم أكن بعد قد لمحت ذلك الشاب يغسل سيارة في كراج المنزل المجاور ..

الصداع يزيد … لا يحتمل .. وصورة لفتاة صغيرة لها من العمر ثلاثة أعوام وصبي يزيدها الأحلام بعام ..

(more…)

حلماً كحلم العروس

نوفمبر 13, 2007

Photo Sharing and Video Hosting at Photobucketعندما كانت صغيرة لم تحلم يوماً بفستان زفافٍ أو طرحة تغمرها الزهور، لم تحلم بحصانٍ أبيض يخطفها من حلمها، من عمرها، ويرميها في دنيا الحب..

كانت درويشه تحلم بأن تكمل أيامها قرب أمها وأبيها تغرق في أحضانهما .. وأخوها يركض خلفها يزعجها بمشاكساته ، يضحكها بمداعباته ..وتحبهم!

كانت تحلم بعملٍ يملأ نصف يومها ونصف عمرها وتمضي بها الحياة .. لم تكن تريد أكثر .. تكفيها دنياها كما هي!

كبرت وكبرت معها باقي الأحلام.. إلا حلم الزواج لم يطرق يوماً في البال..

وكلما جاءها خاطب، هزت رأسها رفضاً ….لا .. حالياً لا ترغب

(more…)